أحمد مصطفى المراغي

12

تفسير المراغي

أي بالعتق ونيل الحرية ، واتق اللّه : أي في أمرها ولا تطلقها ضرارا ، وتخشى الناس : أي تخاف من اعتراضهم وقولهم إن محمدا تزوج امرأة ابنه ، والوطر : الحاجة ؛ والمراد أنه لم يبق له بها حاجة الزوجية فطلقها ، زوجناكها : أي جعلناها زوجة لك ، والحرج : المشقة ، فرض له : أي قدّر من قولهم فرض للجند كذا أي قدر لهم ، سنة اللّه : أي سن اللّه ذلك سنة ، خلوا : أي مضوا ، قدرا مقدورا : أي مقضيا وكائنا لا بد منه المعنى الجملي بعد أن أمر اللّه نبيه أن يخير زوجاته بين البقاء معه والتسريح سراحا جميلا وفهم من هذا أن الرسول صلى اللّه عليه وسلم لا يريد ضررا لغيره ، فمن كان ميله إلى شئ مكّنه منه وترك حظ نفسه لحظ غيره - ذكر هنا أن زمام الاختيار ليس بيد الإنسان في كل شئ كما أعطى ذلك للزوجات ، بل هناك أمور لا اختيار لمؤمن ولا مؤمنة فيها وهي ما حكم اللّه فيه ، فما أمر به فهو المتّبع ، وما أراد النبي صلى اللّه عليه وسلم فهو الحق ، ومن خالفهما فقد ضل ضلالا مبينا . وقد نزلت هذه الآيات في زينب بنت جحش بنت عمة النبي صلى اللّه عليه وسلم أميمة بنت عبد المطلب وقد خطبها رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على مولاه زيد بن حارثة فأبت وأبى أخوها عبد اللّه بن جحش فنزل : وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إلخ فلما نزلت قالا رضينا يا رسول اللّه فأنكحها إياه وساق عنه إليها مهرها ستين درهما وخمارا وملحفة ودرعا وإزارا وخمسين مدّا من طعام وثلاثين صاعا من تمر . والحكمة في هذا الزواج الذي لم يبال فيه النبي بإباء زينب ورغبتها عن زيد ، أن التصاق الأدعياء بالبيوت واتصالهم بأنسابها كان أمرا تدين به العرب وتعده أصلا ترجع إليه في الحسب والشرف ، وكانوا يعطون ، الدعىّ جميع حقوق الابن ويجرون عليه الأحكام التي يعطونها للابن حتى الميراث وحرمة النسب - فأراد اللّه